الشيخ محمد علي الأنصاري

361

الموسوعة الفقهية الميسرة

في شهر رمضان في المساجد جماعة ، فنادى في الناس الحسن بن علي عليه السّلام بما أمره به أمير المؤمنين عليه السّلام . فلمّا سمع الناس مقالة الحسن بن علي عليه السّلام ، صاحوا : وا عمراه ، وا عمراه ، فلمّا رجع الحسن إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، قال له : ما هذا الصوت ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، الناس يصيحون : وا عمراه ، وا عمراه ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : قل لهم صلّوا . . . » « 1 » . - وروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام أنّهما قالا : « لمّا كان أمير المؤمنين عليه السّلام بالكوفة أتاه الناس فقالوا له : اجعل لنا إماما يؤمّنا في رمضان ، فقال لهم : لا ، ونهاهم أن يجتمعوا فيه ، فلمّا أمسوا جعلوا يقولون : ابكوا رمضان ، وا رمضاناه ، فأتى الحارث الأعور في أناس ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ضجّ الناس وكرهوا قولك ، قال : فقال عند ذلك : دعوهم وما يريدون ؛ ليصلّ بهم من شاؤوا . . . » « 2 » . وفي رواية سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين علي عليه السّلام - في حديث - : « . . واللّه لقد أمرت الناس أن لا يجتمعوا في شهر رمضان إلّا في فريضة ، وأعلمتهم أنّ اجتماعهم في النوافل بدعة ، فتنادى بعض أهل عسكري ممّن يقاتل معي : يا أهل الإسلام ، غيّرت سنّة عمر ، ينهانا عن الصلاة في شهر رمضان تطوّعا ، ولقد خفت أن يثوروا في ناحية جانب عسكري . . . » « 1 » . كلّ ما تقدّم كان بالنسبة إلى رأي الإماميّة في الجماعة في نافلة شهر رمضان . وهو مختار الزيديّة ، أو بعضهم « 2 » . [ بيان رأي غير الإمامية من أصحاب المذاهب الإسلامية الأخرى في صلاة التراويح : ] وأمّا غيرهم ، ونقصد بهم أصحاب المذاهب الأربعة السنيّة ، فالمعروف عندهم هو مشروعيّة الجماعة في نافلة شهر رمضان ، لكن اختلفوا فيما هو الأفضل ، الانفراد أو الجماعة ، فذكر بعضهم وجود أقوال ثلاثة في ذلك : 1 - أفضليّة الانفراد على الإطلاق . 2 - أفضليّة الجماعة على الإطلاق . 3 - أفضليّة الانفراد ، إذا كان حافظا للقرآن - ليقرأه في الصلاة - آمنا من الكسل ، ولم تختلّ الجماعة في المسجد بتخلّفه عنها ، وإلّا فالجماعة أفضل « 3 » .

--> ( 1 ) الوسائل 8 : 46 ، الباب 10 من أبواب نافلة شهر رمضان ، الحديث 2 . ( 2 ) الوسائل 8 : 47 ، الباب 10 من أبواب نافلة شهر رمضان ، الحديث 5 . 1 الوسائل 8 : 46 ، الباب 10 من أبواب نافلة شهر رمضان ، الحديث 4 . 2 انظر : مسند زيد : 151 ، وفي شرحه في الذيل : « وعند العترة : أنّ التجميع بها بدعة ، وهو المعتمد عند مقلّديهم الآن » ، وشرح الأزهار 1 : 398 . 3 ذكر هذه الأقوال إمام الحرمين وغيره على ما نقل عنهم ، انظر : فتح العزيز 4 : 268 ، والمجموع 4 : 31 - 32 .